فصل: تفسير الآية رقم (32):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير القرآن الكريم



.تفسير الآية رقم (12):

{أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (12)}
والمأوى مفعل عن أوى يأوي، إذا انضم إلى المكان وصار إليه، واستقر به وقال عطاء عن ابن عباس: هي الجنة التي يأوي إليها جبريل والملائكة.
وقال مقاتل والكلبي: هي الجنة تأوي إليها أرواح الشهداء.
وقال كعب: جنة المأوى جنة فيها طير خضر، ترتع فيها أرواح الشهداء وقالت عائشة رضي اللّه عنها وزرّ بن حبيش: هي جنة من الجنان.
والصحيح: أنه اسم من أسماء الجنة، كما قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى} [79: 40، 41] وقال في النار: {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى} [79: 39] وقال: {وَمَأْواكُمُ النَّارُ}.

.تفسير الآية رقم (32):

{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (32)} اللمم: طرف من الجنون. ورجل ملموم. أي به لمم. ويقال أيضا: أصابت فلانا من الجن لمّة. وهو المس، والشيء القليل. قاله الجوهري.
قلت: وأصل اللفظة من المقاربة. ومنه قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ}.
وهي الصغائر.
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة رضي الله عنه: «إن العين تزني، وزناها النظر، واليد تزني، وزناها البطش والرجل تزني، وزناها المشي، والفم يزني وزناه القبل».
ومنه. ألمّ بكذا. أي قاربه ودنا منه. وغلام ملمّ، أي قارب البلوغ وفي الحديث: «إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم» أي يقرب من ذلك قول اللّه تعالى: {أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سامِدُونَ} [53: 59- 61].
قال عكرمة عن ابن عباس: السمود: الغناء في لغة حمير، يقال: اسمدي لنا، أي غنّي لنا.
وقال أبو زبيد: وكأن العزيف فيها غناء للنّدامى من شارب مسمود قال أبو عبيدة: المسمود: الذي غنّي له.
وقال عكرمة: كانوا إذا سمعوا القرآن تغنّوا. فنزلت هذه الآية.
وهذا لا يناقض ما قيل في هذه الآية من أن السمود: هو الغفلة والسهو عن الشيء.
قال المبرد: هو الاشتغال عن الشيء بهمّ أو فرح يتشاغل به. وأنشد:
رمى الحدثان نسوة آل حرب ** بمقدار سمدن له سمودا

وقال ابن الأنباري: السامد اللاهي، والسامد: الساهي. والسامد: المتكبر والسامد: القائم.
وقال ابن عباس في الآية: وأنتم مستكبرون.
وقال الضحاك: أشرن بطرون.
وقال مجاهد: غضاب مبرطمون.
وقال غيره: لاهون غافلون معرضون. فالغناء يجمع هذا كله ويوجبه.

.سورة الرحمن:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

.تفسير الآية رقم (26):

{كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (26)}
لم يقل (فيها) لأن عند الفناء ليس الحال حال القرار والتمكين.

.تفسير الآية رقم (54):

{مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (54)}
وقال تعالى: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} [56: 34].
فوصف الفرش بكونها مبطنة بالإستبرق. وهذا يدل على أمرين.
أحدهما: أن ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها. لأن بطائنها للأرض، وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة.
قال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي هبيرة ابن مريم عن ابن مسعود في قوله: {بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} قال: هذه البطائن قد أخبرتم بها.
فكيف بالظهائر؟ الثاني: يدل على أنها فرش عالية، لها سمك وحشو بين البطانة والظهارة وقد روي في سمكها وارتفاعها آثار- إن كانت محفوظة- فالمراد: ارتفاع محلها، كما رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} قال: «ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام».
قال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد.
قيل: ومعناه: أن الارتفاع المذكور للدرجات والفرش عليها.
قلت: رشدين بن سعد عنده مناكير.
قال الدارقطني: ليس بالقوى.
وقال أحمد: لا يبالي عمن يروي. وليس به بأس في الرقاق. وقال: أرجو أنه صالح الحديث.
وقال يحي بن معين: ليس بشيء.
وقال أبو زرعة: ضعيف.
وقال الجوزجاني: عنده مناكير. لا ريب أنه كان سيء الحفظ.
فلا يعتمد على ما ينفرد به.
وقال ابن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث عن درّاج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} قال: «ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض».
وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ. فاللّه أعلم.
وقال الطبراني: حدثنا المقدام بن داوود حدثنا أسد بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير عن كعب في قوله عز وجل: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} قال: «مسيرة أربعين سنة» وقال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن نائلة حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي حدثنا إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: «سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الفرش المرفوعة؟ فقال: لو طرح فراش من أعلاها لهوى إلى قرارها مائة خريف».
وفي رفع هذا الحديث نظر. فقد قال ابن أبي الدنيا: حدثنا اسحق بن إسماعيل حدثنا معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي عن القاسم عن أبي أمامة في قوله عز وجل: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} قال: «لو أن أعلاها سقط ما بلغ أسفلها بعد أربعين خريفا».

.تفسير الآية رقم (56):

{فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (56)}
وصفهن سبحانه بقصر في ثلاثة مواضع. أحدها: هذا.
والثاني: قوله تعالى في الصافات: {وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ} [37: 48].
والثالث: قوله تعالى في ص: {وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ} [38: 52].
وأجمع المفسرون كلهم على أن المعنى: أنهن قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يطمحن إلى غيرهم.
وقيل: قصرن طرف أزواجهن عليهن. فلا يدعهم حسنهن وجمالهن أن ينظروا إلى غيرهن.
وهذا صحيح من جهة المعنى. وأما من جهة اللفظ: فقاصرات صفة مضافة إلى الفاعل لحسان الوجوه. وأصله قاصر طرفهن، أي ليس بطامح متعد.
قال آدم: حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {قاصِراتُ الطَّرْفِ} قال: يقول قاصرات الطرف على أزواجهن، فلا يبغين غير أزواجهن.
وقال آدم: حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم. واللّه ما هن متبرجات، ولا متطلعات.
وقال منصور عن مجاهد: قصرن أبصارهن وقلوبهن وأنفسهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم. وفي تفسير سعيد عن قتادة قال: قصرن أطرافهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم.
وأما الأتراب فجمع ترب، وهو لدة الإنسان.
قال أبو عبيدة، وأبو إسحاق: أقران، أسنانهن واحدة.
قال ابن عباس وسائر المفسرين: مستويات على سن واحدة، وميلاد واحد، بنات ثلاث وثلاثين سنة.
وقال مجاهد: {أتراب} أمثال.
وقال أبو إسحاق: هن في غاية الشباب والحسن، وسمي ندّ الإنسان وقرنه: تربة لأنه مسّ تراب الأرض معه في وقت واحد.
والمعنى من الأخبار باستواء أسنانهن: أنهن ليس فيهن عجائز، قد فات حسنهن، ولا ولائد لا يطقن الوطء، بخلاف الذكور، فإن فيهم الولدان، وهم الخدم.
وقد اختلف في مفسر الضمير في قوله: {فيهن}.
فقالت طائفة: مفسره الجنتان، وما حوتاه من القصور والغرف والخيام.
وقالت طائفة: مفسره الفرش المذكورة في قوله: {مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} و(في) هنا بمعنى {على}.
وقوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} قال أبو عبيدة: لم يمسهن، يقال: ما طمث هذا البعير حبل قط أي ما مسّه.
وقال يونس: تقول العرب: هذا جمل ما طمثه حبل قط، أي ما مسه.
وقال الفراء: الطمث: الافتضاض، وهو النكاح بالتدمية. والطمث هو الدم. وفيه لغات. طمث: يطمث، ويطمث.
قال الليث: طمثت الجارية، إذا افترعتها، والطامث في لغتهم هي الحائض.
وقال أبو الهيثم: يقال للمرأة طمثت تطمث، إذا أدميت بالافتضاض. وطمثت عليّ- فعلت- تطمث، إذا حاضت أول ما تحيض، فهي طامث.
وقال في قول الفرزدق:
خرجن إليّ لم يطمئن قبلي ** وهن أصح من بيض النعام

أي لم يمسسن.
قال المفسرون: لم يطأهن ولم يغشهن ولم يجامعهن. هذه ألفاظهم. وهم مختلفون في هؤلاء. فبعضهم يقول: هن اللواتي أنشئن في الجنة من حورها. وبعضهم يقول: يعني نساء الدنيا أنشئن خلقا آخر أبكارا. كما وصفن.
قال الشعبي: نساء من نساء الدنيا، لم يمسسن منذ أنشئن خلقا.
وقال مقاتل: لأنهن خلقن في الجنة.
وقال عطاء، عن ابن عباس: هن الآدميات اللاتي متن أبكارا.
وقال الكلبي: لم يجامعهن في هذا الخلق الذي أنشئن فيه إنس ولا جان.
قلت: ظاهر القرآن. أن هؤلاء النسوة لسن من نساء الدنيا وإنما هن من الحور العين. وأما نساء الدنيا فنساء الإنس قد طمثهن الإنس، ونساء الجن قد طمثهن الجن. والآية تدل على ذلك.
قال أبو إسحاق: وفي هذه الآية دليل على أن الجني يغشى كما أن الإنسي يغشى.
ويدل على أنهن الحور اللاتي خلقن في الجنة: أنه سبحانه جعلهن مما أعده اللّه في الجنة لأهلها، من الفواكه والثمار والأنهار والملابس وغيرها.
ويدل عليه أيضا الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: {حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ} ثم قال: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} قال الامام أحمد: والحور العين لا يمتن عند النفخ في الصور، لأنهن خلقهن للبقاء.
وفي الآية دليل لما ذهب إليه الجمهور: أن مؤمني الجن في الجنة، كما أن كافرهم في النار. وبوب عليه البخاري في صحيحه فقال: «باب ثواب الجن وعقابهم» ونص عليه غير واحد من السلف.
قال ضمرة بن حبيب- وقد سئل: هل للجن ثواب؟ فقال: نعم. وقرأ هذه الآية. ثم قال: الإنسيات للانس، والجنيات للجن.
وقال مجاهد في هذه الآية: إذا جامع الرجل ولم يسمّ انطوى الجان على إحليله فجامع معه.
والضمير في قوله: {قبلهم} للمعنيين بقوله: {متكئين} وهم أزواج هؤلاء النسوة.